drawas

454x140

yt26

ytt26

 

ياسين سعيد نعمان لا تقتله طلقة واحدة

abdurhman al bogitiياسين سعيد نعمان شخصية وطنية استحوذت على إعجاب غالبية الشعب اليمني المثقفين وغير المثقفين، الكل مجمع على أن الدكتور ياسين سعيد نعمان صمام أمان للوطن ولوحدته.

فمن ذا الذي يريد أن يحرِم شعبنا من خيرة رجاله؟ ولماذا ياسين سعيد نعمان بالذات؟ ولماذا تم اختيار هذا التوقيت؟

الإجابات كثيرة، والتحليلات أكثر. وللإجابة على التساؤل الأول فإننا نجزم أن من قام بارتكاب الجريمة البشعة في مستشفى مجمع الدفاع بالعرضي يوم 5/12/2013 م هو نفسه من حاول القيام بمحاولة اغتيال الدكتور نعمان، وهنا أقصد المخطط والمدبّر الذي يقف من وراء الستار، فمن قتل الأبرياء في مجمع العرضي وأطلق النار على المرضى والأطباء والرجال والنساء رغم حيوانيته المفرطة والمتوحشة إلا أنه كان يريد إيصال رسالة أخرى للشعب اليمني وللعالم، فما هي تلك الرسالة يا ترى؟

قبل أن نستنتج تلك الرسالة وما ترمي إليه، دعونا نرد على تساؤلاتنا الأولى وهنا نصل إلى السؤال الثاني وهو: لماذا ياسين سعيد نعمان بالذات؟ والجواب يأتينا دائماً من العرضي، فقد نفّذ الإرهابيين عملهم المشين وفي رؤؤسهم مشروع كامل يريدون إشهاره؛ فهم يريدون بداية الانتقام من ضربات موجعة ومؤلمة تلقوها في العام 2013 على يد القوات المسلحة والأمن في كل من أبين والمكلا والبيضاء وغيرها من المناطق، وتم حصرهم في أضيق نطاق وهو نطاق الأعمال الصغيرة القذرة كتفجير السيارات واغتيال الشخصيات العسكرية والمدنية، والتي تعاملت معها الحكومة بصورة أو بأخرى. كل هذه الأحداث والأعمال مصدرها واحد ووحيد، وإن عمل بخلايا متنوعة وفي اتجاهات مختلفة، وذلك لكي يربك المتابع له ويشتت تفكيره ويصيبه بالإحباط، وقد نجح إلى حد كبير في ذلك، حتى أن المحلل والمتابع والمواطن العادي والخبير الأمني والعسكري إحتار في من ينفذ كل هذه الهجمات والأعمال كتفجير النفط وتفجير أعمدة الكهرباء وقطع الطرقات وعمليات الاغتيالات، في كل يوم وفي عدد من المحافظات انفجارات.. اقتحام معسكرات.. الهجوم على النقاط العسكرية والحمايات لبعض المنشآت.. كل هذه الأعمال الإجرامية والمخطط والمدبر مجهول، هل يعقل ذلك؟ ولماذا؟ نعم معقول وألف معقول؛ لأن المدبر شتت الأفكار وأبعد الأنظار عنه فالقبايل تقطع الطريق وتفجر الأنابيب وأبراج الكهرباء، وكأن ذلك اختصاصهم دون سواهم، والقاعدة تقتحم المعسكرات وتقتل الخدمات والأفراد والمناوبين وتفجر النقاط العسكرية، وبقايا النظام السابق تقوم بتصفية الشهود وإخفاء الأدلة بعمليات الاغتيالات وتفجير السيارات وكذلك صنع الأزمات.. هذا هو الحال الذي وصل إليه تفكير المواطن البسيط والمحلل الكبير ورجل الأمن ورجال السياسة.

ولكن وكما يقول المثل اليمني "لكل طويل طرف" وكما أن من يحرك هذ الخيوط كلها قد نجح ببراعة في زعزعة الثقة بين الشعب والحكومة وشكك في جدوى قيام ثورة 11فبراير 2011 إلا أنه فشل فشلاً ذريعاً في اللمسات الأخيرة كما يقولون؛ فقد نوّع الأعمال وكررها مراراً حتى تأكد للجميع أنها أفعال لجهات عدة وليست جهة واحدة، وكما نجح في ذلك إلا أنه فشل في جمع النتائج من كل أعماله، فأصبح لدينا عدة جهات تنفذ هذه الهجمات، والآن يريد من يقوم بذلك أن يحصد الأرباح، ولكن بالجملة وليس بالتجزئة؛ أي أنه يريد ثمنا واحداً لجميع تلك الأعمال، ولكي يحقق ذلك لا بد من إقحام الدولة ومؤسسة الجيش والأمن في اللعبة، خاصة واليمن يعيش سياسياً وفق اتفاقية تسوية بين جميع الأطراف السياسية وبرعاية دولية مخيفة لكل متلاعب، ولا يستطيع فك طلاسم الاتفاق السياسي هذا إلا بتدخل الجيش أو بانهيار الدولة ومؤسساتها، وخلال عامين من الفوضى المرسومة والمدروسة تماسكت الحكومة والدولة ولم تسقط.. إذاً، الخيار الأخير هو الجيش، ولكن كيف يكون ذلك، ولم يعد هناك الكثير من الولاءات داخل ألوية الجيش؟ فالسبيل الوحيد هو إذلال المؤسسة العسكرية بشكل مباشر ليستطيع السيطرة عليها من جديد وكأنه المنقذ الشهم الشجاع!

فكانت حرب دماج حرباً ضروساً بين مذهبين منغلقين متعصبين ينهلون من منبع واحد، ويأخذون دعمهم من يدٍ واحدة، وتواصلت الحرب وارتفعت الدعوات لحقن الدماء، وطالب الجميع بضرورة تدخل الدولة المباشر عسكرياً وحسم النزاع، وهي نفس لعبة الحروب الستة السابقة في صعدة، ولكن يبدو أن الحكومة فهمت اللعبة أو المخطط، وأعني هنا رئاسة البلاد، فاكتفت الحكومة بحمل غصن السلام وكأنها وسيط بين دولتين مختلفتين وليس بين مجموعتين دينيتين في إطار محافظة واحدة في اليمن، ولهذا السبب لا تزال الحرب مشتعلة حتى الساعة، بمختلف أنواع الأسلحة، ما عدا الطيران، وكل طرف في هذه الحرب يريد تدخل الدولة، ولكن معه ولصالح مطالبه، ولأن هذا لا يمكن فقد أصبحت الدولة متهمة من الطرفين؛ كل طرف يقول إنها مع الطرف الآخر، وفشلت خطة تقسيم الجيش وزجّه في أتون حرب لا تبقي ولا تذر؛ لأن الجيش سيكون بين مطرقة الحوثيين وتحت سندان السلفيين، ويُضرب من الجهتين كالطبل، حتى يأتي المخلص له من المأزق، ولأن ذلك لم يحدث والوقت يمر ومؤتمر الحوار على وشك الانتهاء ويجب خلط الأوراق قبل ذلك والإمساك بكل خيوط اللعبة وتجميعها في يد واحدة، ونيل المكاسب السياسية من خلال أعمال إجرامية على مدى عامين، إذاً الإسراع واجب، وفي السرعة ترتكب الأخطاء وتُكشف الأقنعة، والجيش هو السبيل الوحيد للوصول لمكاسب العامين الماضيين، فكانت عملية اقتحام مجمع العرضي (وزارة الدفاع) بكل ما تعنيه كلمة الدفاع من كرامة وبطولة وأمن واستقرار، وأي إذلال بعد ذلك يكون لمؤسسة الجيش، التي تم اقتحامها بمجموعة أفراد لا يتجاوزون (13) فرداً، ولأن المهمة هي الإعلام في المقام الأول وتهويل ما حصل، ولأن المنفذين على علم بأنهم لن يخرجوا أحياء فقد كانت عمليتهم مرتبة بشكل كبير: أُدخل المجمع وسيطرْ على أضعف أجزائه -وهل هناك أضعف من المستشفى-  ووسائل الإعلام ستتكفل بالباقي، والوحشية في التعامل مع الأمراض والأطباء ومع كل المتواجدين في المستشفى سيثير غضب الشعب ويشعر بالإذلال والمهانة والخوف وسيخضع سريعاً مقابل الأمن والأمان الذي سيوفره له المنقذ للجيش والعباد، ولكن حصل ما لم يكن في الحسبان، وتدخل الرئيس في الوقت المناسب، وذهب إلى مكتبه الآمن في مجمع الدفاع بالعرضي، وكأنه استشعر مخطط المهاجمين وهو الظهور الإعلامي فخطف الأضواء منهم ومن عمليتهم، وبدلاً من إذلال الجيش إعلاميا بالطبع وإذلال الرئيس والحكومة كانت النتيجة عكسية تماماً.. الرئيس أصبح بطلاً، والجيش أصبح رمزاً وطنياً موحداً، والضحايا شهداء، وأصبح وجود الرئيس في المجمع هو حديث الصحافة والإعلام، وتم القضاء على المجرمين والقبض على من تبقى حياً منهم.

ولأن الوقت يمضي سريعاً فلا بد من ضربة موجعة ومذلة للشعب أولاً، وللدولة ثانياً، فكانت محاولة اغتيال الدكتور ياسين سعيد نعمان التي لو تمت لا سمح الله لحققت للعابثين بالوطن أحلامهم؛ فياسين سعيد نعمان يمثل رجل السياسة اليمنية، الذي يجمع عليه غالبية الشعب ويحترمه ويقدره ويثق به ويعتبره صمام أمان الحوار والثورة والمشترك، وهو الشخصية السياسية التي لا خلاف عليها، وحسب تعبير أحد المواطنين البسطاء في أحد أسواق العاصمة فإن اغتيال نعمان معناه اغتيال الحمدي مرة أخرى، ولن نسكت على ذلك.

أما مسألة اختيار هذا التوقيت، فإن التوقيت هو من حدد الهدف؛ فمن يقف وراء ما يجري في اليمن  يعرف أن "جَمْع الجنّ ليس مثل تفريقها" فقد أجاد اللعب وأقنع الجميع، ولكنه عرف متأخراً أنه خاسر، وأن النتيجة ليست في صالحه، ويعرف الآن أن رسم ملامح صورته بدأت تظهر جلياً للعيان، ولم يتبقَّ لمشاهدتها سوى خطئاً واحداً أو بضعة أخطاء، ولكنها الآن أخطاء من الحجم الصغير، والسؤال الذي يفرض نفسه الآن: ما هو الخطأ القاتل الذي يمكن أن يقود للكشف عن اللاعب والمدبر الخفي –سابقاً- شبه الخفي –حالياً-  خاصة وقد كان خطأه القاتل أنه اكتفى بطلقة واحدة لاغتيال شخص يمثل اليمن، ويتوحد اليمن فيه، ونقول للقاتل الفاشل بأن الدكتور ياسين سعيد نعمان لا تقتله طلقة واحدة حتى ولو جاءت من الخلف أو الأعلى؛ لأن اغتيال الدكتور نعمان يعني اغتيال 25 مليون مواطن يمني...

كاريكاتير