drawas

454x140

yt26

ytt26

 

استبدال رئيس البعثة الدولية في الحديدة .. مقايضة؟ أم إشكالية أممية؟

85-00بعد ساعات على نفيها خبر استقالته ، أعلنت الأمم المتحدة استبعاد الهولندي باتريك كاميرت من قيادة البعثة الأممية في الحديدة ، غير أن الأكثر غرابة في الأمر ليس تأكيد الأمم المتحدة في وقت سابق على تمسكها بمواصلة كاميرت لمهامه في اليمن بقدر توقيت الإعلان الذي رافق زيارة كاميرت بمعية المبعوث الأممي في اليمن ، مارتن غريفيث، إلى السعودية، وتركيز الاهتمام السعودي حالياً على إطلاق سراح الأسرى ليس لأجل خاطر اليمنيين وإنما لتدارك فضيحة أحد جنودها الذي ظهر في مقطع فيديو وهو في حالة صحية حرجة. فهل قدم غريفيث رأس باتريك كقربان لاسيما في ظل خلافاتهما المتصاعدة، وفقاً لتقارير إعلامية ، أم أن الوضع يكشف إخفاق الاختيار الأممي لكاميرت؟

واقعياً، لم يحقق كاميرت الكثير على الأرض منذ تعيينه قائداً للبعثة الأممية في الحديدة على ضوء اتفاق السويد منتصف ديسمبر الماضي، وكل ما استطاع إنجازه هو اجتماع مشترك لوفدي لجنة هادي وصنعاء في بداية وصوله إلى الحديدة لكن تلك الاجتماعات لم تدم طويلا، حتى تحولت إلى اجتماعات فردية كلا في نطاق انتشار قواته.

هذه التطورات عقّدت مسار اتفاق الحديدة الذي كان متوقع تنفيذه في العشرين من الشهر الجاري وأوصلت الأزمة إلى ذروتها مع استهداف موكب كاميرت وفريقه، وبغض النظر عن من أطلق النار، ظل كاميرت محط انتقادات للأطراف لاسيما صنعاء التي اعتبرته غير مرغوب فيه لاستكمال الاتفاق بعد اتهامه من قبل رئيس وفدها المفاوض محمد عبد السلام بالانحراف عن مسار الاتفاق وتنفيذ أجندة خاصة، غير أن هذه الانتقادات وما رافقها من ركود في مسار تنفيذ الاتفاق في الحديدة وسط تصعيد عسكري لم يكن كافياً للأمم المتحدة لتغيير كاميرت وقد أرسلت مبعوثها إلى اليمن لإنقاذ الاتفاق، وحتى مع انتهاء زيارة غريفيث لصنعاء نفت الأمم المتحدة إمكانية استبدال كاميرت، لكن وبعد ساعات على وصول غريفيث إلى الرياض أعلن رسمياً استبداله بآخر دنماركي.

غريفيث الذي وصل مطلع الأسبوع إلى صنعاء كان إطلاق الأسير السعودي، العواجي، على رأس أجندته، وفقاً لما كشفته مصادر مطلعة في وقت سابق، وظلت مسألة العواجي حاضرة ليس على مستوى لقاءات غريفيث بالمسئولين في صنعاء التي عرضت عملية مقايضة لإطلاق سراح العواجي، وعبرت منسقة الاتصال في اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي في مؤتمر صحفي بصنعاء عقد يوم الأربعاء، عن استعدادها تسهيل مهمة إطلاق سراح العواجي ضمن اتفاق تبادل الأسرى المتوقع تنفيذه خلال عشرة أيام.

خُطى تبادل الأسرى تمر بوتيرة عالية منذ الكشف عن الأسير السعودي، وقد كشف رئيس وفد هادي في لجنة الأسرى في تغريدة له اليوم بأن اللجان تعكف على دراسة الملاحظات لتسليمها في الوقت المحدد، بينما يتقلص الحديث عن اتفاق الحديدة مع إعلان الأمم المتحدة تغيير رئيس البعثة الدولية في خطوة وصفها مراقبون بالهروب من تنفيذ الاتفاق الذي يعد الأكثر تعقيداً في الأزمة اليمنية.

قد تكون إقالة كاميرت حققت خرقاً في اتفاق تبادل الأسرى، لكنها بالتأكيد لن تغير مسار الواقع على الأرض في الحديدة، حيث يتمسك كل طرف بسلطته لإدارة شئون المحافظة، وحتى استبدال كاميرت متوقعاً في ضوء مشروع القرار البريطاني الأخير الذي صوت عليه مجلس الأمن لنشر بعثة دولية تضم 75 مراقباً بقيادة مسئول أممي يعيّنه الأمين العام بدرجة أمين عام مساعد، وذلك ما لا ينطبق على كاميرت الذي وسعت مطالب إقالته فجوة الخلافات بينه وبين المبعوث الأممي الذي كان يريد من كاميرت أن يرفع التقارير إليه، لكنه رفض ذلك، وكان يرفع تقاريره مباشرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وهو ما أغضب غريفيث وبريطانيا معاً.

كاريكاتير