رصد واستطلاع اليقين أونلاين
بحلول العام الثامن على قيامها، باتت ثورة الحادي عشر من فبراير الأكثر جدلا في الأوساط اليمنية، بما فيها النخب السياسية، فهذه الثورة التي كان من المفترض أن تنقل اليمن خطوات نحو الأمام كما كان ينشد المشاركون فيها، أعادت البلاد عقوداً إلى الوراء، كما يرى خصومها، لكنها تبقى بنظر آخرين محطة للنقاش والاستفادة من الدروس لا سببا في مزيد من الانقسام والتمزق.
فبراير التي اندلعت شرارتها في 2011 ضد نظام الرئيس السابق، علي عبدالله صالح، لم تكن مجرد رقم في روزنامة التاريخ اليمني الحديث، كما يراها الصحفي الجنوبي شفيع العبد، بقدر ما شكلت فاصل بين مرحلتين الأولى مثلتها "نخب فاسدة" وهدفت للاستئثار بالسلطة والثروة، والثانية قادها الشعب مالك السلطة والثروة بغية الانعتاق نحو الحرية والمواطنة المتساوية، لكن رغم ما مرت بها مرحلة ما بعد الثورة من إرهاصات، ستظل الثورة مستمرة تأخذ صوراً متعددة وأشكال مختلفة بحسب الكاتب والمحلل السياسي أحمد عثمان، الذي رأى بأن مجيء ثورة فبراير رفع سقف الطموح حد السماء، مشيراً إلى أن هذا السقف لن يسقط حتى يتحقق الهدف المنشود، يؤيده في ذلك الأكاديمي الثائر الدكتور محمد الظاهري،الذي اعترف بأنها ثورةٌ غير مكتملةٍ، أشعلها ثائرُون وثائراتُ من دون قياداتٍ ثورية في بيئةٍ ثأريةٍ، تحايليةٍ لا تحولية، ومحيطٍ إقليمي ودولي غير مواتٍ ولا قيمي!
لكنه رغم ذلك يؤكدُ الظاهري على أنَّ الثورة الفبرايرية ستلدُ أخرى، مكتملةً الأهداف، يمانية الرايات والاحتياجات، إنسانية الغايات؛ فالثوراتُ ضروراتٌ؛ ما حضرت الإراداتُ، واستيقظ الأُباةُ، واستبد الطغاةُ، وتنمر الغزاة.
الصحفي المقرب من الجماعات السلفية محمد الأحمدي يرى بأن الثورة أنجبت جيل جديد من القيادات المتمسكة بثوابتها، وهي أيضاً بنظر الناشط الناصري، أحمد دبوان، عملية لاستئصال "سرطان" وكل ما يرافقها الآن انعكاس طبيعي لما ينتج عن أية عملية من آثار ونزيف لكنها "ستتعافى وستصحو من جديد".
وحتى لو لم تحقق الثورة شيئاً فيكفي بالنسبة للصحفي أحمد هزاع أنها قامت على كذبة الكهرباء بالطاقة النووية.
خلافاً لهؤلاء تبدو الثورة من وجهة نظر تيار شبابي مستقل داخل فبراير أقل قيمة اليوم بعد ما استحوذت عليها قوى وأرباب مصالح، فهي كما يصفها الصحفي والناشط في ساحة التغيير محمد سعيد الشرعبي قضية عابرة لا تستدعي الجدل "البيزنطي" بين النخب حولها فهذا الجدل لا يثير اهتمام "شعب عالق وسط الحرب والجوع والمرض"، وقد جرّت بنظر رئيس لجنة التدريب والتأهيل في نقابة الصحفيين نبيل الأسيدي، اليمن إلى مشكلة فلا هي اكتملت ولا الثورة المضادة نجحت، كما أنها برأي الصحفي محمد الحضرمي لم تعد سوى مجرد ذكرى لتجديد الكراهية وإحياء الخصومات، ولا تعدو عن كونها مجرد "فتنة" كما يقول الصحفي سامي العمري الذي استشهد بإجماع اليمنيين حول ثورة الـ26 من سبتمبر والانقسام الحاصل بشأن فبراير.
على الضفة المقابلة، يصطف خصوم فبراير، وأغلبهم يدين بالولاء لحزب المؤتمر أو له ارتباطات ومصالح بالنظام السابق، فنجيب غلاب، الكاتب والمحلل السياسي وأبرز المنظرين لنجل صالح، يرى بأن ثورة فبراير هي سبب ما وصلت إليه البلاد اليوم، وهي سببا في انهيار الدولة وتدهور الوضع على كافة الأصعدة، يتفق معه الصحفي المؤتمري سام الغباري الذي يرى بأنه لولا فبراير لكانت البلاد أفضل حالاً مما هي عليه اليوم، يوافق هذه الرؤى الصحفي المؤتمري سياف الغرباني الذي يقول بأنها هي من أعادت اليمن إلى حقبة الولاية بعد أن كانت أحرزت تقدماً في طريق الديمقراطية.
المعركة حول فبراير محتدة لا سيما مع اقتراب موعدها، فمحافظات كتعز ومأرب والجنوب وحتى صنعاء ومحافظات شمالية عدة تستعد للاحتفال بها كلاً على شاكلته في حين تعد قوى الممانعة أيضا للاحتفال على طريقتها وقد بدأت قنوات كاليمن اليوم في القاهرة إعداد فلاشات مناهضة تصور هذه الثورة كنكبة وخصصت لها شعار "11 فبراير نكبة وطن"، كما تعج مواقع التواصل الاجتماعي بمئات المنشورات التي لا يمكن حصرها وجميعها تعكس حجم الجدل بشأن هذه الثورة التي غيرت وجه اليمن سلباً وإيجابا، لكن الأكثر غرابة في الأمر استمرار بعض قادة الثورة تعليق فشلهم كما يرى الكاتب مصطفى محمود على النظام الذي ثاروا عليه، وقد غرّد ساخرا "هل سمعتم ثوار أرجعوا سبب فشل ثورتهم إلى النظام الذي خرجوا ضده".
وبغض النظر عن ما آلت إليه الأمور بعد 2011، يرى الكثيرون ضرورة النظر إلى هذه الثورة كمحطة لمراجعة الأخطاء وتقويمها، وفي هذا الإطار يقول عضو البرلمان محمد الحزمي بأنه ما دامت القوى السياسية غير قادرة على ضبط ناشطيها عن التنابز فعليها تخصيص عشرة أيام في فبراير تبدأ في 5 وتنتهي في الخامس عشر من الشهر لتكون مساحة للنقاش الهادف للاستفادة مما حصل وليس لتعميق الانقسام وتعزيز التمزق، يؤيده الصحفي توفيق الجند الذي يرى بأن كل ما تحتاجه ثورة فبراير الآن هو العمل النقدي لا التعصب لها أو ضدها، بينما ينصح الناشط عامر الحميقاني بالابتعاد عن الماضي والتوقف عن الاتهامات بين نظام ما قبل فبراير وما بعده، لأن ذلك لن يغير شيئاً اليوم.
المقالات الاقدم:
- 11 فبراير خسرنا التغيير ولم نربح الديمقراطية - 2019/02/10
- غريفيث يؤجل زيارته لصنعاء .. ولوليسغارد يواصل إقناع حكومة هادي - 2019/02/10
- أردوغان يصادق على قرار تمديد مهام القوات التركية في خليج عدن - 2019/02/10
- أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني لهذا اليوم - 2019/02/10
- وفاة توأمان سياميان في صنعاء بعد صعوبة نقلهما الى الخارج - 2019/02/10
أحدث المقالات - من جميع الأقسام:
- إسرائيل تعلن وقف هجماتها على إيران واستمرار عدوانها على لبنان - 2026/06/08
- ردا على الغارات الإسرائيلية.. إيران تعلن قصف منشآت صناعية إسرائيلية في حيفا - 2026/06/08
- قوات صنعاء تطلق صواريخ على يافا وتحظر الملاحة الإسرائيلية بالبحر الأحمر - 2026/06/08
- إسرائيل تشن غارات جديدة على إيران رغم تحذير ترامب - 2026/06/08
- "ترامب" يطالب إيران بوقف التصعيد ويدعو نتنياهو لعدم الرد على إيران - 2026/06/07
مقالات متفرقة:
- قيادي فلسطيني: الإمارات تتعاون مع الإحتلال لشراء منازل المقدسيين - 2019/01/19
- مقتل 24 إسرائيليا وإصابة نحو 600 منذ بدء الحرب مع إيران - 2025/06/16
- طيران الاحتلال الإسرائيلي يشن سلسلة غارات على قطاع غزة - 2021/04/17
- مقتل 3 يمنيين بينهم امرأة أثناء رحلة علاجية في روسيا - 2022/02/12
- وزير في حكومة هادي يكشف عن شروط جديدة للتحالف بشأن طيران اليمنية - 2019/05/29
المقالات الأكثر قراءة:
- منظمة الصحة العالمية : 10 آلاف قتيل و60 ألف جريح حصيلة حرب اليمن - 2018/12/10 - قرأ 127323 مرُة
- اليمن .. معركة جديدة بين قوات هادي والحراك الجنوبي في شبوة - 2019/01/09 - قرأ 27024 مرُة
- غريفيث لمجلس الأمن: هناك تقدماً في تنفيذ اتفاق استوكهولم رغم الصعوبات - 2019/01/09 - قرأ 26320 مرُة
- إقرأ صحيفة اليقين الإلكترونية - 2013/11/04 - قرأ 25762 مرُة
- تبادل عشرات الأسرى بين إحدى فصائل المقاومة اليمنية والحوثيين في تعز - 2016/06/01 - قرأ 20742 مرُة



