عامان مرّا منذ إعلان السعودية مساعيها لعقد جلسة للبرلمان في الخارج، وبغض النظر عن عدد النواب الذين استطاعت الرياض جمعهم أو حتى دستورية عقد الجلسات في الخارج، تهدد الانقسامات داخل المؤتمر الشعبي العام حاليا، الحزب الذي ظل لعقود من الزمن يحكم قبضته على المجلس بأغلبية مريحة، مصير المجلس وتهدد مستقبله الذي تجاوز عمره الافتراضي بسنوات .
خلال الفترة الماضية لم تكن السعودية جادة في انعقاد المجلس مع أنه كان سيرجح كفتها على مستوى "الشرعية" فهادي الذي كان يخشى أن يؤدي انعقاد البرلمان إلى اجماع يطوي صفحته مبكرا ظل يتردد في ذلك ويجهض أية مساعي لالتئام المجلس وهو الذي أراد وضع نفسه وحيداً في الصورة.
اليوم ووسط الضغوط الدولية لإحلال السلام ورغبة السعودية بالاستفادة من اليمن قبل أي اتفاق يتضمن خروجها أو على الأقل يقلص نفوذها في بلد ظلت تديره بالعصا والجزرة لعقود من الزمن وعبر لجنتها الخاصة تبذل بوتيرة عالية جهود جبارة في سبيل عقد جلسات البرلمان وقد جلبت عدداً من أعضائه خلال اليومين الماضيين من كافة بقاع العالم وأحيت من كانوا في سبات دائم إلى الرياض والهدف تمرير اتفاقيات أحلاها مر.
نجحت الرياض فعلا في لملمة المجلس بجلسة صورية ترأسها هادي ومحسن نهاية الأسبوع الماضي غير أن المشهد لم يكتمل بعد فالجلسة التي بدأت بصورة جماعية انتهت بفجوة خلافات واسعة سببها أرباب المؤتمر الجدد ممن يسعون لتقديم أنفسهم للسعودية كبدائل لصالح ذاك الذي لا أحد يعرف مكان جثته منذ مقتله في ديسمبر من العام الماضي، وتخوض القيادات المؤتمرية صراعاً مريراً في سبيل تقاسم تركته أبرزها البرلمان، فالبركاني الداخل لتوه وليمة الحرب السعودية بعد أن ظل "محايدا" لأكثر من عامين يحاول سحب بساط هادي الآن باستعراض قوته داخل الحزب وقد وعد البرلمانيين الموالين له بصفته كرئيس لكتلة المؤتمر بمبالغ مالية تصل إلى مائتي ألف ريال سعودي كما تتحدث مصادر إعلامية ويقود حراكاً على مستوى الكتل البرلمانية الأخرى والهدف حشد غالبية الأصوات في سبيل اختياره رئيسا للبرلمان في الخارج، غير أن حظوظ البركاني الذي كان واحدا من مشائخ تعز في قائمة اللجنة الخاصة تبدو ضئيلة جداً والسبب استناده إلى نجل الرئيس السابق أحمد علي المقيم في أبوظبي والذي ترفض السعودية التعامل معه وهي التي أعلنت قبل عامين رفضها عرضه بالسيطرة على المدن مقابل مليارات الدولارات وكشفت تفاصيل ذلك العرض على الإعلام بهدف الإساءة له، ناهيك عن دعم الرياض محمد الشدادي مرشح هادي للبرلمان وتمارس ضغوطا على النواب بهدف التوافق عليه بحسب مصادر إعلامية أكدت صرف هادي أكثر من 50 ألف ريال سعودي على النواب في محاولة لشراء أصواتهم.
الانقسام على مستوى البرلمانيين في الخارج بدأ واضحاً لاسيما في ظل طرح بعض النواب اسم عبدالعزيز جباري كحل وسط، غير أن السعودية لا تراهن على جباري في إنجاح أهدافها وشرعنة وجودها مستقبلاً خصوصاً في المهرة وقد سبق لجباري وأن لوّح بالعودة إلى منطقته الخاضعة لسيطرة الحوثيين في محاولة للهروب من ضغوط تمارسها السعودية على القوى السياسية لتمرير اتفاقيات أخطرها ترسيم الحدود وبما يضمن للرياض ابتلاع آلاف الكيلو مترات من الأراضي اليمنية.
ليس جميع البرلمانيين موجودون في الخارج فلا يزال مجلس النواب في صنعاء يعقد جلساته بإدارة يحيى الراعي وبحضور حصيلة لابأس بها، وحتى عين الرياض ليست على البرلمان الذي لن تعد ثمة حاجة له بعد أي اتفاق سياسي وقد يواجه مصير حلّه حتى انتخابات جديدة، لكنها حريصة الآن على انعقاده في تحقيق أهدافها فحسب ومن ثم رمي أعضائه في عدن يواجهون مصيرهم على أيدي الفوضى التي زرعتها الرياض نفسها في المدينة ولا تزال تكدر الحياة فيها.
المقالات الاقدم:
- نساء المهرة يطالبن بخروج السعودية والأخيرة تلوّح بالقبائل الموالية لها - 2018/12/30
- مقبرة جماعية في عدن تعيد للأذهان مقابر أتباع الإمارات في تعز - 2018/12/30
- الولايات المتحدة تحذر الرياض وأبو ظبي من مخاطر صواريخ صنعاء - 2018/12/30
- صحيفة أمريكية: باكستان أرسلت ألف جندي للقتال في اليمن - 2018/12/30
- انسحاب لواء عسكري موالي للسعودية من جبهات الحدود اليمنية - 2018/12/30
أحدث المقالات - من جميع الأقسام:
- إيران تعلن استهداف مدمرتين أميركيتين في بحر عمان - 2026/06/05
- ترامب: أتشرف بلقاء المرشد الإيراني مجتبى خامنئي - 2026/06/05
- المنتخب اليمني يهزم نظيره الللبناني ويتأهل إلى نهائيات كأس آسيا 2027 - 2026/06/04
- بروفيسور يمني يحصل على منحة بحثية عالمية بقيمة 9 ملايين دولار - 2026/06/04
- هآرتس: صادرات الأسلحة الإسرائيلية إلى الخليج تقفز خمسة أضعاف خلال عامين - 2026/06/04
مقالات متفرقة:
- الأمم المتحدة : شبح الجوع يهدد ملايين النازحين اليمنيين - 2022/01/16
- الأمم المتحدة: 89% من نازحي اليمن غير قادرين على تلبية احتياجاتهم من الغذاء - 2024/04/01
- المبعوث الأممي يطلب دعما قطريا لتحقيق السلام في اليمن - 2023/10/02
- نجل العاهل السعودي يعترف بهزيمة بلاده في اليمن - 2019/04/25
- ارتفاع أسعار المواد الغذائية في اليمن أكثر من 90% خلال العام الجاري - 2021/11/30
المقالات الأكثر قراءة:
- منظمة الصحة العالمية : 10 آلاف قتيل و60 ألف جريح حصيلة حرب اليمن - 2018/12/10 - قرأ 127318 مرُة
- اليمن .. معركة جديدة بين قوات هادي والحراك الجنوبي في شبوة - 2019/01/09 - قرأ 27020 مرُة
- غريفيث لمجلس الأمن: هناك تقدماً في تنفيذ اتفاق استوكهولم رغم الصعوبات - 2019/01/09 - قرأ 26316 مرُة
- إقرأ صحيفة اليقين الإلكترونية - 2013/11/04 - قرأ 25471 مرُة
- تبادل عشرات الأسرى بين إحدى فصائل المقاومة اليمنية والحوثيين في تعز - 2016/06/01 - قرأ 20740 مرُة



