ودعت الساحة الثقافية في اليمن، مطهر علي الإرياني، أحد أبرز الشخصيات الثقافية في البلاد، التي تركت بصماتها، خلال العقود الماضية، في مجالات التاريخ والتحقيق والشعر الغنائي. ووفقاً لأقرباء الراحل، فقد توفي الإرياني في أحد مستشفيات العاصمة المصرية القاهرة، عن عمر ناهز الـ83 عاماً، بعد أن نُقل في وقت سابق إليها للعلاج.
وأثار رحيل الإرياني عاصفة من التعليقات والعزاءات في الأوساط اليمنية، ووصفته وزارة الثقافة في بيان النعي الذي أصدرته بـ"علم كبير من أعلام اليمن الأفذاذ ممن أفنوا حياتهم في محراب العلم والتاريخ واللغة والأدب وقدموا لليمن الكثير من الخدمات الجليلة التي تضع الراحل ضمن قائمة نوابغ اليمن".
ولد مطهر الإرياني في العام 1933 بمنطقة "إريان"، التي ينحدر منها في محافظة إب، وفيها بدأ تعليمه الأساسي، وانتقل إلى مصر، التي التحق فيها بـ"كلية العلوم" وتخرج منها عام 1959. والراحل من أسرة علم وسياسة، وهو الشقيق الأكبر للسياسي الراحل عبدالكريم الإرياني.
يعتبر مطهر الإرياني، أول وأشهر من ساهموا بفك رموز خط "المسند" الخاص بالحضارة اليمنية القديمة (حضارة سبأ وحمْير)، وترجم العديد من النقوش التي عُثر عليها في أماكن أثرية متفرقة من اليمن، وأهلّه ذلك لتحقيق كتب تاريخية، أبرزها معجم "شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم" (11 مجلداً)، لمؤلفه المؤرخ والأديب اليمني نشوان بن سعيد الحميري، كما ساهم الإرياني في العديد من الإصدارات، أبرزها "المعجم اليمني في اللغة والتراث"، الذي يحوي آلاف المفردات في اللهجات اليمنية، لم ترد في المعاجم الأخرى.
عُرف مطهر الإرياني بنزعته الوطنية اليمنية (القحطانية)، الأمر الذي جعله من أكثر من خبروا اليمن مجتمعاً وتاريخاً وجغرافيا، وساهم بإحياء الهوية اليمنية وعشقها أرضاً وإنساناً، وعبر عن ذلك في شعره، ومنها مطلع أشهر قصائده العمودية "المجد والألم"، وتُعرف أيضاً بـ"الدامغة"، حيث يقول "أيا وطني جعلت هواك دينا/ وعشت على شعائره أمينا، وفي الإيمان بالاوطان برٌّ/ وتقديس لربّ العالمينا".
لعل من أول ما يحضر، عند الحديث عن مطهر الإرياني، قصائده المغناة بالعامية، والتي تُحفظ على نطاق واسع في اليمن، مزج فيها بين الحب والانتماء الوطني وكتب للجندي والفلاح والعامل، ومن أشهرها على الإطلاق أغنية "الحب والبن" أداها الفنان علي بن علي الآنسي، وهي "ملحمة" غنائية، تحث على زراعة "شجرة البن" ورعايتها، ولا تخفى بالطبع كناياتها الوطنية.
تتناول الأغنية الإنسان اليمني البسيط، الذي أحب ويسعى لوصل محبوبه، فينتظر فترة جني ثمار "البُن"، ويقول فيها "هيا بنا يا شباب الريف من كل بندر، نحيي ليالي الهنا والحب والخير الاوفر، بألوان من فن هذا الشعب من عهد حمْير، بالة ومهيد ومغنى.. دان واليل داني". في أبيات معدودة تجمع التاريخ والزراعة وألوان الغناء اليمني.
كما أن للراحل الإرياني قصائد مغناة عديدة، منها أغنية "البالة"، أداء الفنان علي السمة، وهي أغنية توثق هجرة اليمنيين إلى الحبشة، في فترة سابقة من القرن الماضي، ويعالج المأساة بطريقة مؤثرة.
وبسبب الظرف الحالي، الذي تمر به اليمن، فقد كانت الأغنية الأكثر تداولاً، عند وفاته، تلك التي يقول فيها "يا قافلة عاد المراحل طوال.. وعاد وجه الليل عابس، قولي لهم عاد الخطر ما يزال.. لا تأمنوا شر الدسائس"، إشارة إلى طول بقاء محنة الحرب التي تمر بها البلاد.
المقالات الاقدم:
أحدث المقالات - من جميع الأقسام:
- حرب السفن المتبادلة بين أمريكا وإيران - 2026/04/23
- المبعوث الأممي يكشف عن مباحثات جديدة مع صنعاء في مسقط - 2026/04/22
- لقاءات تشاورية في الرياض تمهيدا لانعقاد الحوار الجنوبي - 2026/04/22
- إيران ترفض المفاوضات تحت الحصار .. وترامب يمدد وقف إطلاق النار - 2026/04/21
- مركَـز استخباراتي: تصاعد الأطماع الإقليمية والدولية حول جزيرة ميون اليمنية - 2026/04/21
مقالات متفرقة:
- رئيس الحكومة اليمنية ينتقل إلى حضرموت والجيش يسيطر على معسكري تدريب للقاعدة - 2016/04/29
- الاحتلال الإسرائيلي يواصل حرب “الإبادة الجماعية” على غزة لليوم الـ 397 - 2024/11/06
- الأمم المتحدة تعلن شراء ناقلة نفط بديلة لناقلة صافر في الحديدة - 2023/03/09
- صنعاء .. تنفيذ حكم الإعدام بحق 9 أشخاص متهمين بالمشاركة في قتل الصماد - 2021/09/18
- المبعوث الأممي يبحث في عدن مقترحات فتح طرقات تعز - 2022/05/29
المقالات الأكثر قراءة:
- منظمة الصحة العالمية : 10 آلاف قتيل و60 ألف جريح حصيلة حرب اليمن - 2018/12/10 - قرأ 127283 مرُة
- اليمن .. معركة جديدة بين قوات هادي والحراك الجنوبي في شبوة - 2019/01/09 - قرأ 26979 مرُة
- غريفيث لمجلس الأمن: هناك تقدماً في تنفيذ اتفاق استوكهولم رغم الصعوبات - 2019/01/09 - قرأ 26263 مرُة
- إقرأ صحيفة اليقين الإلكترونية - 2013/11/04 - قرأ 22448 مرُة
- تبادل عشرات الأسرى بين إحدى فصائل المقاومة اليمنية والحوثيين في تعز - 2016/06/01 - قرأ 20716 مرُة



