أطلقت الرياض قناة فضائية باسم "المهرة"، تلك المحافظة الواقعة عند أقصى الحدود الشمالية الشرقية لليمن، لكن هذه القناة ليست لأجل خاطر المهريين الذين يشكلون جزء من مجتمع تعكف السعودية على تدميره ثقافياً واقتصادياً وسياسياً وحتى جيولوجياً، بل لأجل إحداث اختراق في صفوفهم بعدما استعصوا على الرياض وأفشلوا مخططاتها الاستعمارية.
هذه القناة التي تبث من الرياض تبدو واحدة من خيارات عدة تسعى الرياض لفرضها كواقع على أهالي المهرة، منها توطين هادي وحكومته، وضم هذه المحافظة التي يطالب أهلها بالحفاظ على هويتهم الثقافية واللغوية ضمن إقليم يجمع شملهم بسقطرى، إلى المركز في حضرموت حيث تقبض الرياض على زمام السلطة هناك، كما أن توقيتها بات يثير مخاوف أبناء المهرة، إذ اعتبرها وكيل المحافظة السابق، علي سالم الحريزي، بالهادفة لتغيرات ثقافية، بينما أطلق ناشطون هشتاق للمطالبة بإقالة المحافظ راجح باكريت بعد إعلانه تدشين القناة، متهمين إياه بتنفيذ أجندة الرياض.
المساعي السعودية لإحداث اختراق ثقافي في المهرة ليست وليدة اللحظة، فمؤشراته كثيرة لا تتوقف عند فرض السعودية على أهالي منطقة الخراخير عدم التحدث بلهجتهم المحلية خلال العمل والدراسة في نجران، بعد أن استولت قوات سعودية على منطقتهم في إطار خارطة التوغل السعودي الأخير والذي التهم أكثر من 42 ألف كيلومتر من الأراضي الحدودية، فالمركز السلفي الذي تعكف الرياض على إنشائه عند أبعد نقطة حدودية مع عمان يكشف التوجهات السعودية في هذه المحافظة التي تسبب لها موقعها الاستراتيجي بالكثير من المشاكل السعودية.
اللعب السعودي على وتر الهوية الثقافية، التي تتميز بها المهرة عن سائر المحافظة اليمنية، يأتي بعد فشل الرياض ترويض الأهالي لصالح مخططاتها في مد أنبوب للنفط السعودي يصل لأكثر من 1000 كيلومتر، وإنشاء ميناء سعودي في نشطون على بحر العرب لنقل النفط السعودي بعيداً عن مضيق هرمز حيث تسيطر إيران، وتهدد بإغلاقه.
سبق للرياض وأن استخدمت وسائل عدة في إخضاع الأهالي، فتارة أرسلت قوات ضخمة براً وبحراً وجواً لمواجهة أهالي يصرون على النضال سلمياً، ولم تجد السعودية شيئاً لإجهاض مسيرتهم، وقد أرسلت مجاميع مسلحة باسم الأمن لاقتحام مخيم اعتصامهم في نشطون قبل أسبوع في عملية قُتل خلالها متظاهران وأصيب أربعة آخرين، لكن ومع ذلك واصلت التظاهرات زخمها مهددة باقتلاع الوجود السعودي بعدما اقتلعت نقاطه العسكرية المستحدثة في المسيلة وبلحاف ونشطون، غير أن هذا الصمود أجبر الرياض على تغيير نهجها، فذهب السفير السعودي يرغّب الأهالي بمشاريع وقوارب صيد، ومؤخراً برز السفير في حضرموت يدشن المحافظة كمركز للإقليم المرتقب، في إشارة واضحة للمهريين الذين يعارضون فكرة الضم والإلحاق للسعودية.
المقالات الاقدم:
أحدث المقالات - من جميع الأقسام:
- حرب السفن المتبادلة بين أمريكا وإيران - 2026/04/23
- المبعوث الأممي يكشف عن مباحثات جديدة مع صنعاء في مسقط - 2026/04/22
- لقاءات تشاورية في الرياض تمهيدا لانعقاد الحوار الجنوبي - 2026/04/22
- إيران ترفض المفاوضات تحت الحصار .. وترامب يمدد وقف إطلاق النار - 2026/04/21
- مركَـز استخباراتي: تصاعد الأطماع الإقليمية والدولية حول جزيرة ميون اليمنية - 2026/04/21
مقالات متفرقة:
- بريطانيا تفتح ملف الاغتيالات الأمريكية الإماراتية في اليمن - 2024/01/22
- ارتفاع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي على غزة إلى أكثر من 33 ألف شهيد - 2024/04/05
- حركة طالبان تأمر مقاتليها بدخول العاصمة كابول والرئيس الأفغاني يغادر البلاد - 2021/08/15
- تظاهرة شعبية في مأرب تنديداً بجرائم الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين - 2024/10/23
- الحراك الثوري الجنوبي يعلن رفضه لاتفاق الرياض وآليته التنفيذية ويتوعد بالتصعيد - 2020/07/31
المقالات الأكثر قراءة:
- منظمة الصحة العالمية : 10 آلاف قتيل و60 ألف جريح حصيلة حرب اليمن - 2018/12/10 - قرأ 127283 مرُة
- اليمن .. معركة جديدة بين قوات هادي والحراك الجنوبي في شبوة - 2019/01/09 - قرأ 26979 مرُة
- غريفيث لمجلس الأمن: هناك تقدماً في تنفيذ اتفاق استوكهولم رغم الصعوبات - 2019/01/09 - قرأ 26263 مرُة
- إقرأ صحيفة اليقين الإلكترونية - 2013/11/04 - قرأ 22448 مرُة
- تبادل عشرات الأسرى بين إحدى فصائل المقاومة اليمنية والحوثيين في تعز - 2016/06/01 - قرأ 20716 مرُة



