drawas

454x140

yt26

ytt26

 

إلى مشائخ تعز: ليتكم كنتم كالشيخة صالحة!

10982387 1384277725224520 7786744205027806684 nتأخر انتصار تعز كثيراً وفق ما يجب أن يكون وما كانت تخطط له المقاومة، وليس المسؤول عن هذا التأخير جهة واحدة بل جهات عديدة وعوامل شتى، يلتقي فيها الداخلي مع الخارجي، ويمتزج الموضوعي بالذاتي، وسأشير في هذه العجالة إلى أحد هذه العوامل.

ﻻ شك أن في تعز ثوارا أحرارا وأبطالا كثيرين يرفعون الرأس ويبيضون الوجه، لكنها تضم في المقابل عددا كبيراً من حظائر العبيد وطوابير المرتزقة وقوافل الجبناء، الذين باعوا كل شيء في سبيل مصالحهم الشخصية التي ربطت مصائرهم بمصائر الحوافيش!

إن هؤﻻء ليسوا قليلين كما يظن البعض، بل عددهم كبير وتأثيرهم خطير، وعامتهم من المشائخ والتجار والوجهاء ومخلفات أحزاب اليسار وبعض المتصوفة الذين اختطفهم الحوثيون، وبعضهم وقع لهم غسيل مخ في قم وطهران والضاحية الجنوبية ودمشق منذ سنوات.

وقد قام أغلب هؤﻻء بدور الحاضنة والناصر والمعين للإنقلابيين، وصاروا مع اﻷيام شوكة في حلق تعز وحجر عثرة في طريق الانعتاق من العبودية، وانغرسوا في خاصرة المقاومة، وساهموا بفاعلية في تأخير النصر، بجانب عوامل أخرى ذاتية وموضوعية ليس مجالها اﻵن.

ولكم أشعر بالتقزز تارة والعار تارة أخرى، عندما أرى أو أسمع عن مخازي هؤﻻء الحثاﻻت، وعن الانحطاط الذي وصلوا إليه، حيث انخلعوا عن كل القيم والمبادئ واﻷعراف، وسقطوا في مستنقع الحوافيش، وتخندقوا بجانب المجرم الظالم ضد أهاليهم المعتدى عليهم، مقابل حفنة من المصالح الحقيرة وقد يكون بعضها وهميا، واﻷقذر أنها تتم غالبا تحت شعارات ومبررات أقل ما يقال عنها إنها (عذر أقبح من ذنب)!!

لقد صار هؤﻻء اﻷوغاد (أشجار غرقد) زرعها صالح طيلة عقود خلت، لتجمل قبائحه وتخفي أساطين فساده طيلة 3 عقود عجاف، وتحمي شياطين الدمار التي نراها اﻵن تعيث في اليمن خرابا، فتكفر المتقين، وتقتل الصالحين، وتسلب اﻵمنين، وتفجر وتدمر بيوت الله ودور القرآن الكريم، وتقوم بما لم يخطر على بال الشيطان الرجيم!!

وعندما أتذكر أسماء مثل: البركاني والسامعي والشوافي والجندي والبحر والشرجبي وأحمد سيف حاشد والجنيد والرميمة وعبدالرحمن محمد علي عثمان وجابر وغيرهم من الوجاهات والمشائخ، فضلا عن التجار وهم أكثر من الهمّ على القلب، فإني أتذكر بحسرة بالغة الشيخة صالحة، وأقول بألم يعتصر قلبي: ليتهم كانوا مثل الشيخة صالحة!

فمن هي هذه الشيخة الأبية التي تذكرتها في ظلماء مشايخ صالح؟

أورد لطف الله جحاف، وهو من علماء القرن الثامن عشر، قصة هذه المرأة البطلة في كتابه (درر نحور الحور العين) بصورة مجملة.

فقد ذكر من ضمن حوادث سنة 1205ه / 1790م أن والي تعز  علي بن إسماعيل المهدي - المعين من قبل إمام ذلك الزمان - أرسل الشيخ سعيد أبا حليقة إلى الحجرية لاستخلاص الواجبات، كما كان يتم في سائر مناطق ما سمي آنذاك باليمن اﻷسفل، حيث الظلم الفادح والجبايات الباهضة التي أثقلت الكواهل.

وفي تلك اﻷثناء كان على مشيخة الحجرية امرأة تدعى الشيخة صالحة، فرفضت دفع 500 ريال فرنصي زعم أبو حليقة أنها متبقية عندها، ولما عرف الوالي بالقصة أمره بالكف عنها والعودة إلى تعز، لكن عنجهيته دفعته إلى الإصرار على المطالبة، فدخل في مواجهة عنيفة مع الشيخة صالحة، انتهت بهزيمته ومقتل عدد من رجاله ومن بينهم ابن أخيه!

ومما يؤكد الإهانة المنكرة التي وقعت لذلك المتغطرس على يد الشيخة صالحة، تعليق المؤرخ لطف الله جحاف راوي الحادثة بقوله: "ﻻ أعلم ذلة نزلت به كهذه" !!

واﻵن اهبطوا من الأفق الرفيع الذي كانت تتبوأه تلك المرأة الحرة، وتخيلوا لو كان البركاني شيخ الحجرية آنذاك أو أيا من كبراء تعز الذين استمرؤوا الحياة في أكناف الهوان، واستمتعوا بالعيش ضمن قطيع صالح وتنسم عبير (الكازانوفا)، كيف كان سيتصرف مع الشيخ أبي حليقة؟

وتخيلوا في المقابل لو أن الشيخة صالحة موجودة اليوم، ورأت ما يفعله الحوافيش من جرائم في مدينتها تعز وسائر مدن ومناطق اليمن، هل كانت ستقف مكتوفة اليدين كما يفعل كثير من الجبناء تحت عنوان الحياد؟

وهل كانت ستبيع شرفها وكرامتها، وتشارك في قتل اﻷبرياء واستحﻻل الحرمات، وحصار الأطفال والنساء والشيوخ ومنع كل مقومات الحياة من الوصول إليهم، بل وإمطارهم بقنابل وصواريخ الموت في كل وقت، مقابل فتات حقير من حطام الدنيا؟!

إن المقارنة مؤلمة والموضوع موجع، وسنترك لخيالكم أن يسرح بالقدر الذي يتحمله كل أحد منكم. وسنكتفي في هذا المقام بدعوة نساء تعز ليقمن بما قامت به تلك البطلة العظيمة، حتى يمﻷن الفراغ الذي تركه أدعياء الرجولة!

والحقيقة أنني حين قرأت قصة الشيخة صالحة مقابل رؤيتي لأفاعيل مشايخ صالح؛ أدركت لماذا ظهرت في تعز نساء وفتيات كثيرات، أمثال: توكل كرمان، خديجة عبدالملك، أروى وابل، رشيدة القيلي، أفراح عمر أحمد سيف، وفاء الشيباني، بلقيس سفيان، رفيقة الكهالي، وفاء الوليدي، عائشة الصلاحي، أنيسة اليوسفي، بشرى النظاري، ربا عبدالحميد، فهذه سنة الله في خلقه: عندما يتنحى الرجال تتصدى النساء!!

وأخيرا أقول بحسرة وتأسف: ليت (مشايخ صالح) كلهم كانوا بحجم (الشيخة صالحة)!!

كاريكاتير